عبد الرحمن السهيلي
289
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
ابن معشر بن ذهل بن تيم بن عمرو بن عمرو بن مالك بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب . قال المؤلف وسمي أفنوناً في قول ابن دريد لبيت قاله فيه : * منّيتنا الودّ يا أفنون مظنون * أو نحو هذا اللفظ . والأفنون : الغصن الناعم ، والأفنون أيضاً العجوز الفانية ، وأفنون هو الذي يقول : لو أنني كنت من عادٍ ومن إرمٍ * غذيّ بهمٍ ولقمانٍ وذي جدن لما وقوا بأخيهم من مهوّلةٍ * أخا السّكون ولا جاروا عن السّنن أنّى جزوا عامراً سوءى بفعلهم * أم كيف يجزونني السّوءى من الحسن أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به * رئمان أنفٍ إذا ما ضنّ باللّبن وقول ابن هشام في البيتين : فطأ معرضاً والذي بعده أنهما لأفنون التغلبي مذكور عند أهل الأخبار ، ولها سبب ذكروا أن أفنونا خرج في ركب ، فمروا بربوة تعرف : بالإلهة ، وكان الكاهن قبل ذلك قد حدثه أنه يموت بها ، فمر بها في ذلك الركب ، فلما أشرفوا عليها وأعلم باسمها ، كره المرور بها ، وأبوا أصحابه إلا أن يمروا بها ، وقالوا له : لا تنزل عندها ، ولكن نجوزها سعياً ، فلما دنا منها بركت به ناقته على حية ، فنزل لينظر فنهشته الحية ، فمات ، فقبره هنالك ، وقيل في حديثه : إنه مر بها ليلاً ، فلم يعرف بها حتى ربض البعير الذي كان عليه ، وعلم أنه عند الإلهة فجزع ، فقيل له : لا بأس عليك ، فقال : فلم ربض البعير ، فأرسلها مثلاً . ذكره يعقوب ، وعندما أحس بالموت قال هذين البيتين اللذين ذكر ابن إسحاق وبعدهما : كفى حزنا أن يرحل الرّكب غدوةً * وأُترك في جنب الإلهة ثاويا تسمية اليهود الذين نزل فيهم القرآن ذكر فيهم جدي بن أخطب ، بالجيم ، وهو أخو حيي بن أخطب ، وأما حدي بالحاء ، فذكره الدارقطني في نسب عتيبة بن الحارث بن شهاب بن حدي التميمي فارس العرب . وذكر عزير بن أبي عزير وألفيت بخط الحافظ أبي بحر في هذا الموضع يقول عزيز بن أبي عزيز ، بزايين قيدناه في الجزء قبل . وذكر ثعلبة بن الفطيون والفطيون كلمة عبرانية ، وهي عبارة عن كل من ولي أمر اليهود ، وملكهم ، كما أن النجاشي عبارة عن كل من ملك الحبشة ، وخاقان ملك الترك ، وقد تقدم من هذا الباب جملة . وذكر فيهم عبد الله بن صوريا الأعور ، وكان أعلمهم بالتوراة ، ذكر النقاش أنه أسلم لما تحقق من صفات محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة ، وأنه هو وليس في سيرة ابن إسحاق ذكر إسلامه . يهود المدينة : فصل : وقوله : ومن يهود بني زريق ، ومن يهود بني حارثة ، وذكر قبائل من الأنصار ، وإنما اليهود بنو إسرائيل ، وجملة من كان منهم بالمدينة وخيبر إنما هم بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع ، غير أن في الأوس والخزرج من قد تهود ، وكان من نسائهم من تنذر إذا ولدت إن عاش ولدها أن تهوده ، لأن اليهود عندهم كانوا أهل علم وكتاب ، وفي هؤلاء الأبناء الذين تهودوا نزلت « لا إكْرَاهَ في الدين » البقرة حين أراد آباؤهم إكراههم على الإسلام في أحد الأقوال .